الشيخ السبحاني

495

سيد المرسلين

( 1 ) فصعد عليّ عليه السّلام على منكبه ، ثم نهض به فالقى صنم قريش الأكبر ، وكان من نحاس ، ثم ألقى بقيّة الأصنام إلى الأرض وحطّمها . وقد أنشد شاعر الحلة الشهير بابن العرندس ، وهو من شعراء القرن التاسع الهجريّ قصيدة ذكرها فيها هذه الفضيلة بقوله : وصعود غارب أحمد فضل له * دون القرابة والصحابة أفضلا « 1 » ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر بان يفتح باب الكعبة فوقف على الباب ، وأخذ بعضادتي الباب فاشرف على الناس بطلعته المنيرة ومحياه الجميل وقال : « الحمد للّه الّذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » . ( 2 ) ولقد كان اللّه سبحانه قد وعد نبيّه الكريم في آية من آيات الكتاب العزيز بأن يعيده إلى مسقط رأسه إذ قال : « إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد قل ربّي اعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين » « 2 » . وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بحمده هذا عن تحقّق وعد اللّه له ، وبرهن مرة أخرى على صدقه ، وصحة دعواه . وفي ما كان الصمت يخيّم على أرجاء المسجد الحرام ، وفي ما كانت الأنفاس محتبسة في الصدور ، وتجول في رؤوس الحاضرين وأنفسهم أفكار مختلفة ، وخواطر شتى ، ويتذكر أهل مكة المشركون ما ألحقوه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واتباعه من الأذى والعذاب الشديد ، فتذهب بهم تصوراتهم مذاهب شتى ! ! ( 3 ) إن الذي سبق لهم أن اشعلوا حروبا كثيرة ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقتلوا خيرة شبابه وأصحابه ، بل وتمادوا في غيهم وعدوانهم حتى أنهم تآمروا

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 84 باسناد صحيح ، السيرة الحلبية : ج 3 ص 86 . تاريخ الخميس : ج 2 ص 86 و 87 ، مستدرك الحاكم : ج 2 ص 367 ، وراجع بقية المصادر في موسوعة الغدير : ج 7 ص 10 - 13 . ( 2 ) القصص : 85 .